أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
158
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وقد أجاب ( رحمة الله ) بما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم إنّ كتب هؤلاء لا تمثّل المذهب الشيعي الإمامي تمثيلًا صحيحاً لاشتمالها على كثيرٍ من المشتبهات أو الأباطيل ، فلا ينبغي الاعتماد عليها ولا يحسن نشرها وترويجها . محمّد باقر الصدر » « 1 » . وجاء المضمون نفسه في السؤال الثاني : « حضرت حجة الاسلام والمسلمين آية الله آقاى السيّد محمّد باقر الصدر ادام الله ظلّه . چه ميفرماييد در مسائل ذيل : كه در مملكت ما فردى از شهر كرامى كاظم على رسا نامى در اخبار هفت روزه رضا كار اشتهار دارد واعلان كرده كه كتب شيخ احمد احسائى وسيد كاظم رشتى وكريم خان كرمانى را از إيران براي نشر وأشاعت نزد ما فرستاده وعنقريب بزبان اردو ترجمه شده بدست عوام خواهند رسيد . طبع اين كتب چه طور است ؟ سائل السيّد محمّد حسين زيدي [ . . . ] پاكستان » وقد أجاب ( رحمة الله ) بما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم إنّ الكتب المنسوبة إلى الأحسائي والرشتي والكرماني تحتوي على مطالب باطلة لا تتّفق مع وجهة النظر الإماميّة ، ولهذا لا يجوز الاعتماد عليها والالتزام بكلّ ما جاء فيها ، والله وليُّ التوفيق ، ومنه نستمدُّ الاعتصام . الصدر » « 2 » . زيارة الدكتور محمود شوقي الفنجري وترجمة ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) حدود رجب / 1395 ه - ( تمّوز / 1975 م ) « 3 » ، وفي عصر صائف من أيام النجف الحارّة ، أتى أحد
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 255 ) ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 256 ) ( 3 ) قدّرنا أن تكون الحادثة في حدود هذه الفترة لأمور : 1 - لأنّ الحادثة قد وقعت في الصيف ، وهو يتناسب مع ما ذكرناه في المتن . 2 - ولأنّ الحاج عبّاس هو الذي استقبل الدكتور الفنجري ، وقد مرّ معك أنّه وفد على السيّد الصدر ( رحمة الله ) هذا العام ، ممّا يعني أنّ الحادثة لم تقع قبل سنة 1395 ه - . وأمّا عدم وقوعها بعدها ، فلما يأتي . 3 - ولأنّ الشيخ محيي الدين المازندراني يروي أنّ الدكتور الفنجري كان مارّاً إلى السعوديّة مدعوّاً لتأسيس ( البنك اللاربوي ) ، وظاهر حاله أنّه كان حاضراً ، وهذا يعني أمرين : الأوّل : أنّ الشيخ المازندراني كان في النجف ، وسيأتي قريباً أنّه سافر في هذا العام إلى إيران ، قبل أن يعود سنة مرّة أخرى أواخر حياة السيّد الصدر ( رحمة الله ) . الثاني : أنّ نقل الشيخ المازندراني ( رحمة الله ) لو كان دقيقاً ، فإنّ الزيارة قد وقعت في هذا العام لا محالة ، وذلك لما جاء في ( الموسوعة العربيةّ العالميّة 271 : 24 ) من أنّ البنك المذكور تأسّس سنة 1395 ه - وكنت أحتمل رجوع الحادثة إلى سنة 1396 ه - محتملًا كون المراد مشاركة الدكتور الفنجري في أعمال المؤتمر العالمي للفقه الإسلامي بالرياض ، والذي عقد تحت إشراف جامعة محمّد بن سعود الإسلاميّة من 1 إلى 10 / ذي القعدة / 1396 ه - ( المذهب الاقتصادي في الإسلام : 79 ) ، ولكنّ ما تقدّم جعلني أستبعده . وتبقى الإشارة إلى أمرين : الأوّل : يذكر الشيخ محمّد رضا النعماني أنّ الدكتور الفنجري هو الذي أقنع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بضرورة ترجمة ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) ( شهيد الأمّة وشاهدها 93 : 1 ) ، وسياق سرده للحادثة يشعر أنّ محاولة الدكتور محمود فهمي زيدان - والذي نسي الشيخ اسمه - لترجمة الكتاب قد جاءت بعد اقتناع السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، في حين سيظهر لك من خلال الأحداث المتسلسلة المدعّمة بالوثائق أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لجأ أوّل الأمر إلى الدكتور أبو القاسم إمام زادة ، وبعد أن لم تنل الترجمة إعجاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بحسب إخبار بعض أهل الاختصاص ، حوّل الفكرة إلى مصر ، حيث قام بذلك الدكتور محمود فهمي زيدان . الثاني : بعد أن حصل لدينا اطمئنان بوجود رسالة أرسلها الدكتور زكي نجيب محمود إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) على ما يأتيك قريباً ، احتملنا أن يكون الدكتور الفنجري هو الذي أوصلها إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) .